أحمد بن محمد القسطلاني

372

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بالسماع ( عن ابن عبد الرحمن بن أبزى . قال الحكم ) بن عتيبة المذكور : ( وقد سمعته من ابن عبد الرحمن عن أبيه ) عبد الرحمن ، ولابن عساكر من ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ، وأفادت هذه أن الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد بن عبد الرحمن ، قال في الفتح : والظاهر أنه سمعه من ذر عن سعيد ثم لقي سعيدًا فأخذه عنه ، وكأنه سماعه له من ذر كان أتقن ، ولهذا أكثر ما يجيء في الروايات بإثباته اه - . ( قال ) عبد الرحمن بن أبزى ( قال عمار ) أي ابن ياسر زاد في غير الفرع " الصعيد الطيب " أي التراب الطاهر " وضوء المسلم يكفيه " أي يجزيه " من الماء " عند عدمه . قال الشافعي : الصعيد لا يقع إلا على تراب له غبار ، وفي معناه الرمل إذا ارتفع له غبار فيكفي التيمم به إذا لم يلصق بالعضو بخلاف ما لا غبار له أو له غبار لكنه يلصق بالعضو . 340 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا ، وَقَالَ تَفَلَ فِيهِمَا . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الأزدي الواشحي بمعجمة ثم مهملة البصري قاضي مكة ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم ) بن عتيبة ( عن ذر ) ولأبي ذر والأصيلي سمعت ذرًّا ( عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ) . ( أنه شهد ) أي حضر ( عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه . ( وقال له عمار ) هو ابن ياسر ( كنا في سرية فأجنبنا ) أي صرنا جنبًا الحديث السابق . ( وقال ) مكان نفخ فيهما ( تفل فيهما ) أي في يديه ، قال الجوهري : والتفل شبيه بالبزاق وهو أقل منه أوله البزاق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ . 341 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ تَمَعَّكْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ « يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) بالمثلثة ( قال : أخبرنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن ) ولابن عساكر زيادة ابن أبزى ، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي وأبي الوقت عن أبيه بدل قوله عن عبد الرحمن ( قال ) : ( قال عمار لعمر ) رضي الله عنهما ( تمعكت ) أي تمرّغت ( فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فذكرت ذلك له ، ( فقال : يكفيك ) أي لكل فريضة واحدة تيممت لها وما شئت من النوافل أو في كل الصلوات فرضها ونفلها ( الوجه ) بالرفع على الفاعلية ( والكفّان ) عطف عليه كذا في رواية الأصيلي وابن عساكر ، ولأبي ذر وكريمة كما في فتح الباري الوجه والكفّين بالنصب فيهما أي تمسح الوجه والكفّين ، ولغيرهم الوجه بالرفع على الفاعلية والكفين بالنصب على أنه مفعول معه أي يكفيك الوجه مع الكفين قيل : وروي الوجه والكفّين بالجر فيهما ، ووجهه ابن مالك في التوضيح بوجهين أحدهما : أن الأصل يكفيك مسح الوجه فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه . والثاني أن تكون الكاف من يكفيك حرفًا زائدًا كما في ( ليس كمثله شيء ) وتعقبه الدماميني فقال يدفعه كتابة الكاف متصلة بالفعل اه - . أي بقوله : يكفي والظاهر ثبوت الجر رواية فإنه ثابت مع بفية الأوجه السابقة في نسخة الفرع المقابلة على نسخة الحافظ شرف اليونيني الذي عوّل الناس عليه في ضبط روايات البخاري ، حتى أن سيبويه عصره الجمال ابن مالك حضره عند سماع البخاري عليه ، فكان إذا مرّ من الألفاظ ما يتراءى مخالفته لقوانين اللسان العربي سأله عنه فإن أجاب أنه كذلك أخذ ابن مالك في توجيهه ، ومن ثم جمع كتابه التوضيح ، ومعنى الحديث يكفيك مسح الوجه والكفّين في التيمم ، ومفهومه أن ما زاد على الكفين ليس بفرض ، وإليه ذهب الإمام أحمد كما مرّ ، وحكي عن الشافعي في القديم وهو القوي من جهة الدليل ، وأما القياس على الوضوء فجوابه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد الاعتبار . وأجيب إن حديث عمار هذا لا يصلح الاحتجاج به لاضطرابه حيث روى والكفّين ، وفي رواية أخرى والكوعين ، وفي أخرى لأبي داود ويديه إلى نصف الذراع ، وفي أخرى له والذراعين إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ، وفي أخرى له إلى المرفقين ، وفي أخرى له أيضًا والنسائي وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط وهذه الزيادة على تسليم صحتها لو ثبت بالأمر دلّت على النسخ ولزم قبولها ، لكن إنما وردت بالفعل فتحمل على الأكمل ، وقد قال الحافظ ابن حجر : إن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ، ووقفه والراجح